شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
59
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
وخصه بعضهم بأصحاب الحدر كأبي عمرو ، ومن معه ، والصحيح كما في النشر جواز كل من الثلاثة للجميع لعموم قاعدة الاعتداد بالعارض ، وعدمه عن الجميع ، ولا فرق عند الجمهور بين سكون الوقف وسكون الإدغام عند أبي عمرو خلافا لأبي شامة في تعيينه المد حالة الإدغام إلحاقا له باللازم ، والدليل على أن سكون إدغام أبي عمرو عارض إجراء أحكام الوقف عليه من الإسكان ، والروم ، والإشمام كما تقدم بخلاف نحو : الصَّافَّاتِ لحمزة فإنها ملحقة باللازم كما نقدم في أمثلتنا ، فهو عنده كالحاقة ، و دَابَّةٍ وكذا نحو : أَنْسابَ بَيْنَهُمْ لرويس كما تقدم أيضا نص على جميع ذلك في النشر ، وفرق شيخنا رحمه اللّه تعالى بين إدغام أبي عمرو ، وإدغام غيره ممن ذكر بأن أبا عمرو يجوز عنده كل من الإدغام ، والإظهار بخلاف نحو حمزة فإن الإدغام لازم عنده ، فكان المد معه . واجبا لذلك ، ثم أورد عليه أن من روى الإدغام لأبي عمرو أوجبه له انتهى . ولا يخفي أن قضية الفرق المذكور أن من روى عن يعقوب إدغام جميع ما أدغمه أبو عمرو كصاحب المصباح « 1 » يجري له الأوجه الثلاثة في نحو : الرَّحِيمِ مالِكِ الفاتحة [ الآية : 3 - 4 ] بالألف ، وهو ظاهر لكني لم أر من نبه عليه ، فلينظر . الثاني من سببي المد السبب المعنوي ، وهو قصد المبالغة في النفي ، وهو قوى مقصود عند العرب لكنه أضعف من اللفظي عند القراء ، ومنه المد للتعظيم ، وبه قال بعضهم لأصحاب قصر المنفصل فيما نص عليه الطبري ، وغيره قال ابن الجزري : وبه قرأت ، وهو أحسن ، وإياه اختار نحو : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ويسمى مد التعظيم ، ومد المبالغة لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عن سوى اللّه تعالى ، وقد أشار إليه في الطيبة بقوله : * والبعض للتعظيم عن ذي القصر مد « 2 » * ولذا استحب بعضهم مد الصوت بلا إله إلا اللّه لما فيه من التدبر ، وفي مسند الفردوس ، وذكره في النشر من غير عزو وضعفه عن ابن عمر رضي اللّه عنه مرفوعا ( من قال لا إله إلا اللّه ومد بها صوته أسكنه اللّه دار الجلال دارا سمى بها نفسه ، فقال : ذو الجلال ، والإكرام ، ورزقه النظر إلى وجهه الكريم ) وهو مروي عن حمزة في نحو : لا رَيْبَ فِيهِ ، لا شِيَةَ ، لا جَرَمَ ، فَلا مَرَدَّ لَهُ * * هكذا اقتصر في ذكر الأمثلة في الأصل كغيره ، وهو يفيد تقييد مدخول لا بالنكرة المبنية كما نبه عليه شيخنا رحمه اللّه تعالى ، وبه يصرح قول النشر لا التي للتبرئة « 3 » ويشكل عليه حينئذ تمثيل النويري بلا خوف ، فليعلم ،
--> ( 1 ) صاحب المصباح هو الإمام : أبو الكرم الشهرزوري . النشر : ( 1 / 90 ) . [ أ ] . ( 2 ) ورقمها في متن الطيبة : ( 166 ) . [ أ ] . ( 3 ) قوله لا التي للتبرئة . وأفرادها الدائرة في القرآن ثلاثة وأربعون . وهي : ( لا ريب ، لا علم ، لا شية ، لا